الأمير الحسين بن بدر الدين
480
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
يزدادوا لكم إلا حبّا » « 1 » . وقوله : وخلقت شيعتكم منكم فيه توسّع ومجاز ، وذلك لتشبّههم « 2 » بهم ، واحتذائهم بسيرتهم ، ودخولهم في ملّتهم ؛ ولأنهم لم يتّبعوا إلا أهل البيت ( ع ) الذين قد شهد الكتاب ببراءتهم من رجس المعاصي في قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] والذين شهد لهم الرسول بالعدالة في قوله : « إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبدا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . وغير ذلك من الأدلة الدالة على وجوب اتّباع العترة الطاهرة ، فكان ذلك دليلا على فضل شيعتهم وأتباعهم ، وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تختّموا بالعقيق فإنّه أوّل حجر شهد لله تعالى بالوحدانية ، ولي بالنّبوة ، ولعليّ بالوصية ، ولأهل بيته بالإمامة ولشيعته بالجنّة » « 3 » . وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : « يا عليّ إنّ شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب والذنوب وجوههم كالقمر في ليلة البدر ، وقد فرّجت عنهم الشدائد ، وسهّلت لهم الموارد ، وأعطوا الأمن والأمان ، وارتفعت عنهم الأحزان يخاف الناس ولا يخافون ، ويحزن الناس ولا يحزنون ، شرك نعالهم تتلألأ نورا ، على نوق بيض لها أجنحة قد ذلّلت من غير مهانة ، ونجبت « 4 » من غير رياضة ، أعناقها من ذهب أحمر ألين من الحرير ؛
--> ( 1 ) هذا جزء من حديث ذكر في الشافي 1 / 178 . ومسند الإمام زيد ص 406 . ( 2 ) في ( ب ) : لتشبيههم . ( 3 ) المناقب للكوفي 1 / 55 . وابن المغازلي ص 179 رقم 326 . والعمدة لابن البطريق ص 438 . ( 4 ) هكذا ضبطت في الأصل ، والقياس « نجبت » مثل ظرفت . المختار ص 645 .